قنبلة الأبراج
عندما يلتقي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بالمبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشيل خلال الأيام القليلة المقبلة، سيكون كل شيء تقريباً قد قيل في الموضوع الاستيطاني، بحيث يتعين على الجانبين أن يتخذا مواقف نهائية تؤدي إما إلى الصدام أو إلى التوافق. حتى الآن ما زال الطرفان الأميركي والإسرائيلي على حالهما حيث تصر إدارة أوباما على تجميد الاستيطان تجميداً كاملاً في الضفة الغربية، فيما تقول حكومة نتانياهو إنها لا تستطيع وقف البناء في المستوطنات عندما يتعلق الأمر بالنمو الطبيعي للسكان.
وإذا كانت الإدارة الأميركية تحاول إطلاق عملية سلام متعددة الأطراف تشمل محادثات بين إسرائيل وكل من الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين وأيضاً بين إسرائيل ودول الجامعة العربية، فإن عقدة الاستيطان تعطل كل المشاريع والأفكار مما يستدعي العثور على مخرج ما يمكّن الأميركيين والإسرائيليين من القول إن كلاً منهما لم يتخل عن موقفه.
ومن الأفكار «المبتكرة» التي سوقت في الشرق الأوسط وأوروبا ، عن طريق بنيامين نتانياهو هي التحول من البناء الأفقي إلى البناء العمودي في مستوطنات الضفة، أي اللجوء إلى بناء الأبراج السكنية العالية. ففي هذه الحالة لا يعود «من الضروري» توسيع المستوطنات القائمة.
وقد بحث موضوع الأبراج خلال جولة نتانياهو الأوروبية الأخيرة، وطرح بشكل خاص مع رئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني باعتبار أن بعض البلدات الايطالية تلجأ إلى تشييد الأبراج بسبب قلة الأراضي المتاحة للبناء عليها مثل بلدة سان جمينيانو في ولاية توسكانا.
وجاء في تقرير لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية أنه في حال قبول هذه الفكرة التي بحثت مع الجانب الأميركي أيضاً دون أن تعرف ردة فعله عليها، فإن إسرائيل ستتوقف عن مصادرة الأراضي الفلسطينية وضمها للمستوطنات، كما لن تتوسع مساحة المستوطنات جراء البناء العمودي.
الفكرة ذات طبيعة جهنمية، ويمكن لها أن تؤدي إلى بناء مئات الأبراج ذات الخمسين طابقاً فما فوق. ولو افترضنا أن كل طابق يتكون من عشرين شقة فإن عدد شقق البرج الواحد ستصل إلى ألف وحدة سكنية يمكن أن تؤوي حتى خمسة آلاف شخص!
تعميم هذه الفكرة سيحول «القنبلة» السكنية الواحدة إلى ألف قنبلة، ومن شأنها أيضاً أن تشجع على مضاعفة الهجرة عدة مرات. لكن نتانياهو نسي أمراً واحداً مهماً وهو أن تطبيق الفكرة لدى الجانب الفلسطيني يمكن أن يستدرج عشرات أو مئات الآلاف من اللاجئين للإقامة في الأبراج السكنية داخل إسرائيل وليس في مناطق السلطة فقط، خاصة وأن مساحة الأراضي التي تحتاجها هذه الأبراج محدودة للغاية!
مازن حماد
الوطن القطرية




